الأربعاء، 12 فبراير 2014

الربيع .. على الطريقة المصرية


بقلم :  كــرم جــبر
إنتهت إلى غير رجعة إسطوانة الشرعية “المشروخة” ، التي يتغنى بها الرئيس المعزول وجماعته وعشريته، وكتب الشعب شرعية جديدة قوامها نهاية عصر الإخوان وبداية نهضة مصر، وسقوط الأكاذيب الإخوانية معناه أن الصندوق الذي صوت فيه المصريين بـ “نعم” هو الذي يحدد ملامح خارطة المستقبل، أما صندوق مرسي والإخوان فقد أصبح أشبه بعبادة الصندوق على غرار عبادة الأصنام التي حطمها الناخبون يومي 14 و 15 يناير.. ”نعم” تعني أن الشرعية لمصر وليست للمعزول و جماعته .. شرعية الحفاظ على مقومات الدولة ووحدة المصريين وسلامة التراب الوطني، وهي الأمور التي هانت على مرسي وجماعته فضربوا هيكل الدولة المصرية في مقتل.”نعم” معناها أن الإخوان ليس أمامهم إلا أن يفيقوا من غيبوبة الوعود الكاذبة والأحلام المستحيلة، فمرسي وجماعته لن يعودوا لحكم مصر، ودعايتهم بأنه سوف يخطب في ميدان التحرير يوم 26 يناير الجاري ، أشبه بالأفيون الذي كان يتعاطاه الصينيون في القرن الـ 17 الميلادي، لقد زعموا أن مرسي سوف يعود في أول رمضان الماضي ولم يعد ، كما خدعوا أنفسهم بأنه يؤم رسولنا الكريم في الصلاة ، وأن الوقوف برابعة مثل الوقوف بعرفات ، وغير ذلك من الأكاذيب التي جعلت الناس يكتشفون حقيقتهم وينتظرون اليوم الذي ينزاح فيه هذا الكابوس ، لقد اتبع الإخوان سياسة الأرض المحروقة فحرقتهم ، ورغم ذلك فقد استمروا في عمليات العنف والإرهاب، وليس من المنتظر أن تنتهي جرائمهم بين يوم وليلة، بل قد تزداد جنوناً وهيسترية بفعل اليأس والإحباط، فكلما تقدمت مصر خطوة إلى الأمام رجعوا للخلف عشر خطوات، وهم لايستفيدون من الدورس وأهمها أن عنف الإخوان الأن ، هو صورة طبق الأصل من العمليات الإرهابية التي سادت مصر في الثمانينات والتسعينات، وأن الأمن المصري لديه مخزوناً من الخبرة تمكنه من الإنتصار في الحرب ضد الإرهاب مهما طال الوقت.
“نعم” للدستور معناها “لا” للتدخل الأمريكي السافر في شئون مصر ، فإختيار الرئيس القادم سيكون بإرادة المصريين وليس على هوى أمريكا ، رئيس له هامة وقامة في حجم هامة وقامة مصر، لا يتعامل مع واشنطن كتابع أو عميل بل الند بالند، وإذا استوعبت واشنطن هذه الرسالة فسوف تغير نظرتها وسياستها بشأن مصر ، بعد أن جربت سلاح المعونات فثبت فشله ورسائل التهديد فلم تثن شعبنا عن المضي قدماً في طريق الإصلاح، و”نعم” صفعة على وجه أردوغان الذي بات يحلم كالإخوان بإستعادة العرش المفقود وتنفيذ مخططه التوسعي في المنطقة، وعلى الباغي تدور الدوائر فقد شرب من نفس الكأس الذي أراد أن يسقيه لمصر وثار عليه شعبه ، وارتد مذعوراً داخل حدوده محاولاً لملمة جراحه ومبتعداً بشروره عن مصر.
ونقول لقطر مصر دولة كبيرة ترتفع عن الصغائر وتستطيع أن ترد الصاع صاعين لحكامها ” العيال المراهقين” ،  الذين تصوروا أن بإمكانهم أن يحركوا الأحداث في مصر، قطر لا تعلم ماذا يمكن أن يكون رد الفعل إذا نفذ الصبر ، ولكن مصر تتسلح بضبط الأعصاب وبرأب الصدع العربي فلعل وعسى يفهم حكام قطر أن مؤامراتهم مصيرها مزبلة التاريخ.. مصر تنظر إلى  الأمام وتعد نفسها لإنتخابات رئاسية وبرلمانية ، لإستكمال بناء مؤسسات الدولة، وتقديم نموذج خلاق للديمقراطية الواثقة ، لتسير على غرارها دول وشعوب المنطققة، فثورات الربيع العربي على الطريقة الأمريكية ، لم تجلب سوى الخراب والدمار والقتل والترويع، أما الربيع المصري فمعناه بناء دولة عصرية حديثة ، أساسها انتخابات نظيفة ، وتداول سلمي للسلطة وأن تكون السيادة للشعب.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق