الأربعاء، 12 فبراير 2014

” تمرد” تتمرد على نفسها !


  بقلم : كـــرم جـــبر
تمرد تتمرد على نفسها ، وإنتظروا مزيداً من الفضائح والتسريبات كلما إقترب موعد الإنتخابات الرئاسية ، لأن أعضاء الحركة يتصورون أنهم إنتصروا فى المعركة الكبرى بإزاحة الإخوان ، ويتصارعون لقطف الثمار وتوزيع الغنائم ، فإخترعوا ” فزاعة ” عودة الفلول لتخويف الدولة والرأى العام من عدو وهمى ، حتى يخلو لهم الجو تماما ، مع أنهم يعلمون أن الزمن لن يعود إلى الوراء ، وليس معنى أن يظهر فتحى سرور أو زكريا عزمى أو سامح فهمى فى فرح أو جنازة أو ندوة ، أن رجال مبارك يعيدون إنتاج النظام القديم ، فقد صدعنا عمرو حمزاوى بهذه الإسطوانة المشروخة ، التى كانت تستهدف خدمة أهداف الإخوان ، وتغطى الطرف الثالث أو اللهو الخفى الذى يحرق ويقتل ويخرّب ، ولم يكتشف الناس الحقائق إلا بعد حكم الإخوان واندلاع ثورة 30 يونيو ، التى كان بطلها الحقيقى الجماهير الخائفة على مستقبل وطنها ، وهبت لإنقاذه قبل أن يضيع .
تمرد التى كانت شعلة الأمل فى نشأتها ، تتجه الى نفس مصير 6 إبريل بعد أن طغت المطامع الشخصية على الحلم الوطنى ،وإنشق رفقاء الأمس على أنفسهم فى لحظة تاريخية فارقة ، تتهيأ فيها البلاد لإنتخاب رئيس  جديد يحتاج الدعم والمساندة ، لمواجهة تحديات وصعاب تنوء عن حملها الجبال ، ولا يعنى هذا أن تقف تمرد بكامل أعضائها فى طابور واحد وراء السيسى أو حمدين ، ولكن أن تقدم نموذجاً لحوار ديقراطى راق ، يقرب وجهات النظر وينحاز لنبض الجماهير التى توسمت الأمل فى شباب الحركة فإلتفوا حولها ، أما أن ينقسموا ويتشتتوا ويتحاربوا كما يحدث الآن ، جريا وراء مرشح يتصورون أنه سيحقق مصالحهم ، فى إعتلاء المناصب وإقصاء الأخر ووراثة تركة الإخوان  ، فهذا هو الخطأ الفادح ، الذى لو إستمر فسوف يعجل بنهاية تمرد بأسرع مما نتصور .
هذا ليس وقت الشجار بل الوفاق ، وليس تبادل الإتهامات بل تقريب وجهات النظر ، ولا يعيب تمرد أن تترك الخيار مفتوحاً لأعضائها للإختيار الحر النزيه ، فى إنتخابات قوامها التنافس الشريف ، وفى النهاية فصاحب الإختيار الحقيقى هو ملايين المصريين ، وليس قيادات تمرد الذين لا يتجاوزون بضعة آلاف ، فليس كل من وقع إستمارة قبل 30 يونيو هو عضو فى تمرد ، وينصاع لإوامر قيادتها وينتخب من يفرضوه عليهم ، وليس من حقهم أن يتصوروا أنهم صناع الثورة ومفجريها وأصحابها ، وأن الناس يسيرون ورائهم مغمضى العيون ومغيبى العقول ، بل سيظهرون فى الصورة وكأنهم مجموعة من أثرياء الحرب ، الذين يتاجرون فى الأنقاض والمخلفات .
مخطئ من يتصور أن الإنتخابات الرئاسية القادمة ستكون نزهة أو فسحة ، فالإنتخابات مثل الحرب خدعة والمخفى منها أكبر من الظاهر بكثير ، وتتربص بالوطن جماعة إرهابية تمنّى نفسها بالإنقضاض مرة أخرى على السلطة ، ووراءها قوى داخلية وخارجية ليس من مصلحتها أن تستقر البلاد ، وطريقهم الى ذلك مرشحهم عبد المنعم أبو الفتوح الذى يتسلل تحت جلد الإنتخابات الرئاسية بمكر وخداع ، ويغذى الإنشقاقات التى يقع فيها خصومه ، ولا أصدق انه سيقاطع الإنتخابات الرئاسية رغم إعلانه عن ذلك ، وأتصور أن لعبة ” المرشح الشاب ” الذى أعلن الدفع به قبيل الخدع الإخوانية التى حدثت فى الإنتخابات الرئاسية الماضية ، ليفاجئ الجميع فى اللحظات الأخيرة بنزولة الإنتخابات ” نزولا على رغبة جماهير الحزب ” .
أما حمدين فهو بمثابة الإسفين الذى يجرى دقه، بزعم أنه مرشح الشباب والقوى الثورية والقادر على تنفيذ أهداف الثورة ، حمدين مواليد 1954 والسيسى – أيضا – مواليد نفس السنة ، يعنى العمر واحد و ” مرشح الشباب ” -إذاجاز – ينطبق على الإثنين ، و الذى أنقذ ثورة يناير من الضياع ويمضى فى تحقيق أهدافها هو السيسى وليس حمدين ، الذى لم يكن له أى دور فى ثورة يونيو ، وإختفى تماما من المشهد السياسى ، وتشوب مواقفه مع الإخوان فى سنة حكمهم وقبلها علامات إستفهام كثيرة،ثم عاد الى المسرح ليقتطف ثمار ثورة لم يكن له دور فيها ، مستخدما شعارات خادعة ودعاية مضللة، وأدت فى النهاية الى شق الصف والتنابز الزائف بالوطنية.
السؤال هنا : هل تتمسك تمرد بما تمردت عليه فإلتف حولها الناس ، أم تتمرد على نفسها وتحفر قبرها وتمضى الى المجهول ؟ .. تلك هى القضية ! .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق